لبّيك يا حسين

لبّيك يا حسين

د. حسن عبدالله عباس – جریده الرای الکویتیة – 3 نوفمبر 2014

غمرت السعادة، وانتشر الفرح، فهذا مولد سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. تبسم النسيم، بارك الهواء، وصافح الزمن، وعانق الماء التراب، فكشفت الدنيا عن خيراتها فاستمتعوا يا اهل الدنيا بمقدم الطاهر بن الطاهرين.

لكن اهل الارض لا يرضون، فجده سلب قوتهم، وابيه جبّن شجعانهم، وامه غضبت عليهم، واخوه كشف غدرتهم ومكيدتهم، وها هو دور أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه ليرسم في مصحف التاريخ دناءة وخسة جريمتهم بحق الاسلام العزيز.

فبكت السماء، وانكسرت النجوم، وضاقت الارض بما رحبت. عجبت كيف بعد الحسين لا زال الماء يروي، وكيف الفرات يمشي، وكيف الحديد يمضي، وكيف الليل لا يطول، والنهار لا ينتهي، وكيف الحزن يُنسى.

يوم العاشر من محرم ليتك لم تمر بالزمن. ويا كربلاء ليت الارض لم تركِ. ويا ابليس ليتك لم تعصِ ربك بآدم عليه السلام فتوسوس بقلوب المجرمين، ويا موت ليتك لم تُخلق، ويا حياة ليتك لم تُعدم.

قدمت علينا يا ابا عبدالله فأشعلت القلوب حبا، وودعتنا فحرقت الافئدة حزنا وكدما. فيا حزنا لا ينتهي، ويا املا لا ينقضي، ويا مطلقا لا يحده حد، ويا مستقبلا ترميه الامال بعيونها وتشتاق الارواح للقياها، ويا ماضيا تكشف عنه العبر دروسها، ويا سقفا تشتاق لقربه الملائكة، ويا فسيحا شمل فيه كل فسيح، ويا شجاعا استقت منه الشجاعة، ويا قاضيا اعتدلت بك العدالة، يا جنة بابها الشفاعة، اشفع لنا عند ربك فلك مقام محمود. لبيك يا حسين!

hasabba@gmail.com

Related posts

Leave a Comment

ادخل رقم المناسب قبل الضغط علی زر الارسال * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.